بداية عام دراسي جديد ونصائح لعظم المسئولية


: 113


: المستشار / عبد الفتاح سليمان

: 2019-09-18 01:46:13


:


بقلم المستشار / عبد الفتاح سليمان عبد الله

الأمين العام للاتحاد العالمى للمدارس

العربية الإسلامية الدولية بالقاهرة

عضو منظمة التعاون الإسلامى

عضو المجلس الإسلامى العالمى للدعوة والإغاثة

مع بداية العام الدراسى الجديد استنفرت الجهود كل بحسب طاقته. عاد التلاميذ والتلميذات والطلاب والطالبات إلى مدارسهم، ومع الاستنفار ورفع درجة الطوارئ إلى أعلى مستوى فى المنازل والبيوت وارتفاع الأسعار الذى وصل إلى حد الجنون .

إن النظرة المتأنية للأحوال المعيشية لمعظم الناس وما ينطوى عليه يجعلنا نتوجه إلى كل مسئول ومشارك فى العملية التعليمية نذكره بالله وبعظم الأمانة الملقاة على عاتقه .

أتقدم بالتهانى إلى مديرى المدارس وأذكر المدير بأنك رأس الهرم فى ذلك الصرح ومسئوليتك مضاعفة بقدر موقفك فكن مخلصا مع الله تعالى فى أداء أمانتك التى تحملتها ، واعلم أن اجتهادك فى تأديتك لعملك ينعكس أثره على العاملين معك من إداريين ومعلمين ومعلمات بل الطلاب أنفسهم فأنت أساس البناء فى المدرسة وعليك وبك تكون قوة البناء أو ضعفه فاحرص على استشعار موقعك استشعارا حقيقيا واعلم أن الجميع ينظرون إليك ويستهلون نشاطهم وضعفهم من جراء نشاطك وضعفك .

وأقدم التهانى إلى المعلمة والمعلم واقول له أنت بيت القصيد، ومحط الركب، أنت أكثر الناس اتصالا بالطالبات والطلاب من غيرك؛ تتردد عليهم فى اليوم الدراسى مرة أو مرتين وقد تزيد، ينظرون إلى شخصك ويصغون إلى قولك فقدر ذلك فعملك رسالة وشخصك قدوة، أنت قدوة فى قولك وفعلك ومظهرك فكن عند حسن الظن بك واعلم إنك تستطيع بعد فضل الله عليك أن تجعل لنفسك شخصية محترمة محببة لدى طلابك وذلك أولا بتقوى الله تعالى ثم بالاجتهاد فى أداء رسالتك ومتابعة تلاميذك خطوة بخطوة أثناء شرحك ومراجعتك لهم ما سمعوا وما قرؤوا وقبل هذا ومعه وبعده غرس مكارم الأخلاق فى نفوسهم، ثم اعلم أن من المعلمين من تبقى ذكراه عاطرة فى أذهان طلابه مهما دارت عجلة الزمان ومن المعلمين من ينسى اسمه ورسمه. فكن من أؤلئك الذين إذا حضروا ذكروا بخير وإذا غابوا ذكروا بخير، فسل ربك التوفيق وقدم ما تستطيع من التأديب والعلم والله لا يضيع أجر من أحسن عملا .

وأقدم التهانى لولى أمر الطالب وأقول له أنت أكثر الناس حرصا على أولادك فعاطفة الأبوة من أعظم العواطف رقة وتأثيرا، تدفع لهم دون عد أو حصر، بل تسأل عن مطالبهم دون كلل أو ضجر وأنت مأجور مشكور على ذلك، بل ذلك من عظم المسئولية التى أنت مسئول عنها ولكن اعلم أن بعض الآباء يظن أنه بتوفير لوازم المدرسة وحاجاتهم قد أدى ما عليه وانتهى دوره وهذا من القصور الشديد لأن مسئولية الوالد أو ولى الأمر لا تنتهى عند هذا الحد بل عليه متابعة أبنائه فى دراستهم وغيرها يختار جلساءه ويعرف ذهابه وإيابه، يعلمه مكارم الأخلاق ويحثه عليها يصوب خطأه ويشكر صوابه هذا فيما يتعلق به خارج المدرسة، فعلاقة الوالد وولى الأمر بمدرسة أولاده والالتقاء بالمدرسين وأخذ آرائهم ومتابعة تحصيل ولده الخلقى والعلمى أمر محمود ومردوده إيجابى على الولد فبعض الطلاب يتظاهر بالتعقل والهدوء أمام والده هيبة وخوفا من والده بينما يتلاشى ذلك التعقل وينقلب إلى ضده فى المدرسة بين زملائه ومع مدرسيه .

إن من قنوات الاتصال بين الاولاد وولى الأمر والمدرسة مجالس الأمناء التى تعقدها إدارة المدرسة كل شهر ففى تلك المجالس تبحث القضايا وتجتمع الآراء ويكون النقاش مباشرا مع إدارة المدرسة والمعلمين والحرص على حضور أولياء الامور لزيارة المدارس مهم ونتمنى أن يعطى الآباء تلك الامور اهتماما لأن المدارس تشتكى من قلة حضور الآباء لمجالس الأمناء ومقاطعتهم لها .

وأخيرا أقدم التهانى بالعام الدراسى إلى الطالبة والطالب، وأقول لها وله أعلم إن جهودا كثيرة تبذل من أجلك مالية وذهنية ووقتية، كل أولئك يتعاهدون سقاية نبتتك ورعايتها حتى تؤتى أكلها بعد حين . فتلك ثمارك يانعة، فالبيت يرجو منك ويؤمل والمدرسة تبذل لك وتعلم، فكن عند حسن الظن بك خلقا وعلما واحذر من سيئ الأخلاق وعف لسانك عن الكذب والنميمة كن صادقا فى جميع أمورك وشؤونك تر من الله تعالى ما يسرك. أحسن إلى من أساء إليك خاصة إن بدا منه أسف وندم ولا تحمل فى قلبك غلا لأصحابك وأقرانك وكن خير أخ لهم وإذا رأيت من أصحابك من يزينك خلقا وفضلا فالزم مجالسته فى المدرسة واحرص على الاتصال به خارج المدرسة .

والمهم لا تنس المضاعفة من بر والديك فلهما الفضل بعد الله فى كل ما حصل ويحصل لك فقبل رأسهما صباح ومساء، وسلهما الدعاء والرضا فهما من أبواب الجنة، ودعاؤهما من مفاتيح الخير لك، ومغاليق الشر عنك .

مع تمنياتى لكم جميعا بالتوفيق والنجاح، وكل عام دراسى وأنتم جميعاً بخير وسلام .