شخصيات صنعت التاريخ .. السنهورى باشا .. الإمام الخامس في الفقه الإسلامي


: 480


: سامي صلاح الدين

: 2019-06-13 10:51:43


:


هو الدكتور عبد الرزاق السنهوري - رجل قانون مصري - ثاني رئيس لمجلس الدولة المصري وأهم وأشهر فقهاء القانون وعلماؤه العرب، ويعد الأب التاريخي للعديد من التشريعات القانونية العربية.

مجلس الدولة المصرى

كان له الدور الرئيسي في حماية النظام القانوني المصري في الفترة المعاصرة لقيام ثورة 1952 حيث كان آنذاك - رئيسا لمجلس الدولة المصري .

حيث ظهرت أمام مجلس الدولة المصري مشاكل إلغاء قرارات إدارية لا تتفق مع النهج الجديد للدولة المصرية ، ومدى مشروعيتها ، مع تغيرات النظام الدستوري في مصر وتحولاته المتسارعة.

السنهوري مع الرئيس المصرى محمد نجيب

السنهوري مع الرئيس المصرى محمد نجيب

ولد في عام 1895م بمدينة الإسكندرية ، وعاش طفولته يتيمًا إذ توفي والده وعمره خمس سنوات. بدأ تعليمه في الكُتَّاب ثم التحق بمدارس التعليم العام و حصل على الشهادة الثانوية سنة 1913م، ويذكر بعض المؤرخين أن السنهوري كان ترتيبه الثاني علي طلاب مصر وحصل علي درجة الليسانس في الحقوق عام 1917 من مدرسة الحقوق الخديوية بالقاهرة وجاء ترتيبه الأول علي جميع الطلاب على الرغم من أنه كان يعمل موظف بوزارة المالية وقت دراسته  .

الاسكندرية .. ميدان المنشية 1916

عين بعد حصوله على ليسانس الحقوق بالنيابة العامة بالمنصورة ، بشمال مصر. وشارك أثناء عمله بالنيابة العامة في ثورة 1919 م ، فعاقبته سلطات الاستعمار الإنجليزي بالنقل إلى مدينة أسيوط فى جنوب مصر.

ثورة 1919

ترقى سنة 1920م إلى منصب وكيل النائب العام ، وفي نفس العام انتقل من العمل بالنيابة إلى تدريس القانون في مدرسة القضاء الشرعي ، وهي واحدة من أهم مؤسسات التعليم العالي المصري التي أسهمت في تجديد الفكر الإسلامي منذ إنشائها سنة 1907م ، وزامل فيها كوكبة من أعلام التجديد والاجتهاد، مثل الأساتذة أحمد إبراهيم وعبد الوهاب خلاف وعبد الوهاب عزام وأحمد أمين ، وتتلمذ عليه عدد من أشهر العلماء ، وعلى رأسهم الشيخ محمد أبو زهرة.

مدرسة القضاء الشرعى

بعثته الى فرنسا 

سافر عبد الرزاق السنهورى إلى فرنسا سنة 1921م لدراسة القانون ، وهناك تبلورت عنده الفكرة الإسلامية ، وبدأ يتخذ الموقف النقدي من الحضارة الغربية ، فانتقد الانبهار بالغرب ، وهاجم تبني د. منصور فهمي لمقولات المستشرقين، كما هاجم موقف الشيخ على عبد الرازق من الخلافة الإسلامية وتأثره فيه بالمناهج العلمانية.

الدكتور منصور فهمي

الشيخ على عبد الرازق

وفي فرنسا وضع السنهوري رسالته الإصلاحية التي عرفت بـ (مواد البرنامج) الذي يتضمن رؤيته في الإصلاح ، وأنجز خلال وجوده في فرنسا رسالته للدكتوراه والتي اسماها (القيود التعاقدية على حرية العمل في القضاء الإنجليزي) وأثناء بعثته فى فرنسا ألغيت الخلافة الإسلامية ، فأنجز رسالة أخرى للدكتوراه عن فقه الخلافة وتطورها لتصبح (هيئة أمم شرقية) رغم تحذير أساتذته من صعوبتها ورغم المناخ الأوروبي السياسي والفكري المعادي لفكرتها.

بعد عودته سنة 1926م مدرسًا للقانون المدني بكلية الحقوق بالجامعة المصرية (جامعة القاهرة الآن) شارك الدكتور السنهورى في المعارك السياسية والفكرية التي كانت تموج بها الحياة في مصر قبل الثورة ، وكان قريبًا من كل تيارات التغيير والإصلاح رغم عدم انضمامه لحزب أو تنظيم. ونتيجة لتأسيسه لجمعية الشبان المصريين فقد فصل من الجامعة سنة 1934م.

جامعة القاهرة ... ثلاثينات القرن الماضى

سافر إلى العراق سنة 1935م بدعوة من حكومتها ، فأنشأ هناك كلية للحقوق ، وأصدر مجلة القضاء ، ووضع مشروع القانون المدني للدولة ، ووضع عددًا من المؤلفات القانونية لطلاب العراق.

بغداد .. شارع الرشيد 1937

عين بعد عودته لمصر من بغداد سنة 1937م عميدًا لكلية الحقوق ورأس وفد مصر في المؤتمر الدولي للقانون المقارن بلاهاي.

أسندت إليه وزارة العدل المصرية وضع مشروع القانون المدني ، فانجزه ، ورفض الحصول على أي مكافأة.

أجبر مرة أخرى على ترك التدريس بالجامعة سنة 1937م فاتجه إلى القضاء حيث أصبح قاضيًا للمحكمة المختلطة بالمنصورة ، ثم وكيلاً لوزارة العدل ، فمستشارًا فوكيلاً لوزارة المعارف العمومية ، إلى أن أبعد منها لأسباب سياسية سنة 1942م فاضطر إلى العمل بالمحاماة رغم عدم حبه لها.

عاد للعراق مرة أخرى سنة 1943م لاستكمال مشروع القانون المدني الجديد ، ولكن بسبب ضغوط الحكومة المصرية (الوفدية) على الحكومة العراقية اضطر للسفر إلى دمشق ، وبدأ وضع مشروع القانون المدني لها ، ولكن أعيد مرة أخرى لمصر بسبب ضغوط حكومية.

وضع أثناء وجوده في دمشق أول مخطط لإنشاء اتحاد عربي سنة 1944م قبل قيام الجامعة العربية ، ووضع مشروع معهد الدراسات العربية العليا الذي تأجل تنفيذه حتى سنة 1952م في إطار جامعة الدول العربية.

تولى وزارة المعارف العمومية في أكثر من وزارة من عام 1945م حتى 1949م ، وقام أثناءها بتأسيس جامعتي فاروق (الإسكندرية الآن) وجامعة محمد علي.

عيّن عضوًا بمجمع اللغة العربية في مصر سنة 1946م.

عيّن سنة1949م رئيسًا لمجلس الدولة المصري ، وأحدث أكبر تطوير تنظيمي وإداري للمجلس في تاريخه ، وأصدر أول مجلة له ، وتحول المجلس في عهده الى واحة للحريات ، واستمر فيه إلى ما بعد ثورة يوليو سنة 1952م.

شارك في وضع الدستور المصري بعد إلغاء دستور 1923م.

سافر إلى ليبيا بعد استقلالها ، حيث وضع لها قانونها المدني الذي صدر سنة 1953 م ولم يتقاضى مقابل.

إعتزال الحياة العامة:

حدث صدام بينه وبين الرئيس جمال عبد الناصر سنة 1954م أقيل بسببه من مجلس الدولة ، فاعتزل الحياة العامة حتى وفاته فى عام 1971م.

الدكتور السنهورى مع الرئيس جمال عبد الناصر

الاعتداء على السنهورى

يحكي المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الأسبق أنه عين عام 1953 موظف بمجلس الدولة؛ حيث حضر الحادثة الخاصة بالاعتداء علي السنهوري باشا عام 1954، قائلا''كنت في حجرة السنهوري رحمه الله وقت الحادث  وشهدت دماءه علي مكتبه الخاص، كما شاهدت تحطيم المحبرة التي كانت موجودة علي رأسه''.

 ''الجمل'' أضاف ''اتضح أنه تم تدبير هذه المظاهرة الغوغائية من عمال النقل العام بزعامة واحد اسمه صاوي احمد صاوي، وتم دفع 3 ألاف جنيه كما علم في هذا الوقت إلي هذا الرجل الذي قاد عدد من العمال يتجاوز ألف و500 عامل إلي مكتب السنهوري واقتحموه واعتدوا عليه وقد اخذ إلي المستشفي .

المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الأسبق

وفي السياق ذاته يقول الكاتب الصحفي عمرو الشلقاني انه في ظهيرة يوم 29 مارس 1954شهدت القاهرة مظاهرات لا نعلم في تاريخ الثورات الحديثة بأعجب منها، مجموعات من المواطنين تغمر شوارع المدينة وتهتف في طرقاتها، تارة بحياة الجيش والثورة وعبد الناصر، وتارة أخرى تنادى بسقوط الأحزاب والنقابات والرجعية، بل وبسقوط الدستور ومعه الحرية والديمقراطية كذلك، علي حد قوله.

وأضاف:'' وما إن وصلت إحدى هذه المجموعات إلى مقر مجلس الدولة بالجيزة، حتى علا الهتاف ليشمل الدكتور عبد الرزاق باشا السنهوري، رئيس مجلس الدولة حينئذ، والذي ما لبث المتظاهرون ينادونه بالجاهل والخائن، ويطالبون بسقوطه هو الآخر''.

وقال أن المتظاهرين كادوا يفتكون بالسنهوري ذلك اليوم، لولا أن تلقى الضربة أحد السعاة بمجلس الدولة، كما يحكى أن السنهوري لم يتمكن من مغادرة مكان الاعتداء إلا بعد قدوم الصاغ صلاح سالم، والذي اصطحبه إلى الخارج، والسنهوري ــ  وفق إحدى الروايات مدثر بسجادة من مكاتب المجلس.

الصاغ صلاح سالم

استطاع أثناء عزلته (من 1954م – 1970م) إنجاز عدد من المؤلفات القانونية المهمة ، كما وضع المقدمات الدستورية والقانونية لكل من مصر وليبيا والسودان والكويت والإمارات العربية المتحدة ، ولم تسمح له السلطات المصرية بالسفر إلا مرة واحدة تلبية لدعوة أمير الكويت سنة 1960م ، واستطاع خلال هذه الزيارة وضع دستور دولة الكويت واستكمال المقومات الدستورية القانونية التي تؤهلها لعضوية الأمم المتحدة.

العلامة الاستاذ الدكتور السنهورى فى الكويت

أعماله القانونية والفكرية:

لم يتم عمل حصردقيق للاعمال القانونية والفكرية للدكتور السنهورى ، وفيما يلى حصر مبدئى:

مشروعات القوانين المدنية .. والدساتير:

 
  1. القانون المدني المصري ومذكرته الإضاحية وشروحه " الوسيط و الوجيز " .

    الوسيط فى شرح القانون المدنى

  2. القانون المدني العراقي ومذكرته الإيضاحية.
  3. القانون المدني السوري ومذكرته الإيضاحية.. وقانون البينات بما فيه من قواعد الإثبات الموضوعية والإجرائية.
  4. دستور دولة الكويت وقوانينها: التجاري.. والجنائي.. والإجراءات الجنائية.. والمرافعات.. وقانون الشركات.. وقوانين عقود المقاولة، والوكالة عن المسئولية التقصيرية وعن كل الفروع.. وهي التي جمعت فيما بعد في القانون المدني الكويتي.
  5. القانون المدني الليبي ومذكرته الإيضاحية.
  6. دستور دولة السودان.                                                  
  7. دستور دولة الإمارات العربية المتحدة. كما أن له آثارًا فكرية أخرى بغير اللغة العربية أهمها تلك الأبحاث التي قدمها عن الشريعة الإسلامية في المؤتمرات الدولية للقانون المقارن ، بالإضافة إلى الأبحاث والدراسات والمذكرات والتقارير التي ألفها ونشرها خارج مصر ولم يتم حصرها إلى الآن ، وخاصة ما نشره في العراق أثناء وجوده بها لوضع القانون المدني لها .

مقولات للسنهورى

  • وطني غذيت بمائه وترابه وقف عليه دمي وما أحرزته
  • لا تضح تضحية حمقاء، ضح حيث تكون التضحية منتجة متناسبة مع نتيجتها
  • كلما تقدمت في السن رأيتني أحوج إلى الأخلاق مني إلى العلم والذكاء
  • حتى تكون قوياً ليس أمامك إلا أن تريد
  • وددت لو استطعت عند رجوعي إلى مصر أن أخدم بلادي في الوجوه الآتية، وأن أجتهد في إنشاء دراسة دراسة خاصة يكون الغرض منها :-
  1. طريقة جديدة لدراسة الشريعة الإسلامية ومقارنتها بالشرائع الأخرى حتى يتيسر فتح باب الاجتهاد في تلك الشريعة الغراء..وحتى تؤثر تأثيراً جدياً في القوانين المستقبلة للأمة.. أسأل الله أن يحقق هذا الأمل.
  2. كنت أحلم صغيراً بالجامعة الإسلامية.. وكنت أتعشقها.. والآن أراها أقل إبهاماً وأكثر تحديداً.. على أن دون تحديدها تحديداً كافياً سنين من التجارب والدراسة أرجو أن اجتازها.
  3. ووددت أن أشترك في نهضة اقتصادية ومالية في مصر

 

مصادر .. ويكيبديا .. المصرى اليوم .. الصفحة الرسمية لكلية الحقوق بجامعة القاهرة