تجربة جديدة لتشجيع أطفال مدارس اللغات على حب اللغة العربية


: 402


: د / كريم حسين

: 2019-06-21 12:26:08


:


كيف هي حياة أطفال المدارس في بلادنا التي نشكو فيها من أزمة تعليمية ؟ ماذا يحتاج الأطفال من أهم مؤسسة تعليمية لبناء شخصيتهم ومعرفتهم ؟

تجربة جديدة حاولت أن اقترب منها وأساهم في تقديم نموذج ومبادرة فيها، حيث توليت تخطيط وتنفيذ الجانب الثقافي لمخيم مدرسي ، الأمر مرهق أخذ وقتا طويلا للتفكير والإعداد، فالتعامل مع الأطفال على جماله لكنه شاق ، أعان الله المدرسين المحترمين حقا ! ..

 

بعد متابعة بعض برامج أطفال المدرسة لاحظت أزمة اللغة العربية، فالحديث كلمة عربية واثنتين بالإنجليزية، أمر يتكرر في المدارس والبيوت والنوادي حتى نرى كبار لا يمكنهم حتى إلقاء خطاب عربي فصيح، بل نجد اللغة العربية إما تعبر في خيال البعض عن الرجعية والعنف أو التراث فقط ! أو مزاح سفيه كحال لقاء اللمبي بكفار قريش ..

أؤيد بشدة تعلم الناس للغات العالم والإندماج معه لكن مع مصاحبة العربية ، لغة القرآن الكريم التي شرف الله تعالى العرب بها ..

بعد تفكير وبحوث عميقة واستشارات قررت أن استدعي التجربة التاريخية في تعلم العلوم من خلال الفن ، نعم فكثير من قواعد اللغة بل والدين نظمها السابقون والعلماء في أبيات شعرية ، فالشعر كان الفن الجميل المتاح في تلك الأزمنة ..

أما مع أطفال هذا العصر فليكن الغناء .. (كايروكي !!) .. الأغاني ذات اللحن الجميل بالعربية والأفضل بعد بحث كانت أغنية حمود الخضر كن أنت ( الأطفال اسموه محمود النمر ) .. وعبر لعبة الكايروكي .. يستمع الأطفال للأغنية فيكتبون ثم يغنون ثم يقرأون ويعيدون الغناء .. فنكثف من الكلمات العربية في ذاكرتهم عبر طريفة فنية ممتعة تنشط الحفظ .. فاللغات كلمات ..

هناك من الأطفال من استطاع الكتابة رغم سرعة الأغنية وصعوبة الكلمات ، مع الفروق النسبية بينهم ، ومع التكرار أصبحت لعبة جميلة نطبق فيها قواعد تعلم اللغة الأربع (استماع، كتابة، قراءة، محادثة)

نماذج من كتابات الاطفال

أثناء العمل اكتشفت مواهب .. الطفلة مريم بدأت تؤلف أغاني غريبة وتغنيها. .  بدأ الخجل يقل عند الأطفال أن يغنوا أمام الناس (وفي هذا مهارة العرض، ومهارة التواصل الاجتماعي..)

مساحة أخرى نفذتها وهي نادي السينما بما يتوافق مع المرحلة الابتدائية ، ساعدني في ذلك حلقات الفنان يحيى الفخراني الكرتونية عن قصص الحيوان في القرآن فعرضنا قصة نملة سليمان عليه السلام، والسينما مهمة جدا في رأيي لبناء الخيال، وكلمات يحيى الفخراني بالعربية الصحيحة البسيطة ساعدت على مهمة حب الأطفال للغة العربية .. سينما ليلية وفشار وأجواء حقيقية..

المدرسة لغات تستهدف الطبقة فوق المتوسطة .. فريق العمل بذل جهود جبارة لتأسيس المخيم والعمل المتواصل ليل نهار حيث أقمنا مع الأطفال في المدرسة، وتجهيزها رائع فيه الملاعب والإقامة .. وضمت أعمال المخيم رياضة وفلك وعلوم وألعاب وكشافة ورحلة بحث عن كنز في مزرعة خاصة ، وزيارة دار مسنين ..

خطوة هامة تحتاجها كل المدارس، لم يكن الغرض منها الربح بقدر خدمة بناء شخصية مجموعة من أطفال مدرسة .. فتجربة المخيمات المدرسية أو حتى الطلابية الجامعية ساهمت في تقدم دول .. لكن ثقافتها محدودة في بلادنا ..

والأهم من ذلك .. ماذا عن حال المدارس العامة وأطفالها !! .. نحتاج أن نبني ثقافة المسؤلية المجتمعية والاجتماعية لدى المدارس الخاصة لتساهم في استضافة أطفال المدارس الحكومية / ومن المحافظات .. فيمكن عبر تجربة لأيام قليلة أن نغير حياة طفل وعائلة ومجتمع وأمة !

تجربة جميلة تعلقت فيها بأطفال المدرسة ، وتعلقوا بي وحب الثقافة واللغة العربية، شعرت معها أني مدرس تربية فنية  .. والتعامل مع الأطفال يحتاج طاقة جبارة ، لكنهم الأمل إذا ما خاب أملنا في كثير من الكبار ! ..

اترككم مع مقاطع قصيرة للتجربة ، وأوراق الأطفال حينما حاولوا أن يكتبوا كلمات الأغنية العربية السريعة ..

#أمتي_والعالم
#أمة_واحدة_لتعارفوا
#كل_يوم_قصة_إنسانية