مأساة مسلمى الروهينجا . . . إبادة جماعية لم تعرفها البشرية من قبل


: 262


: المستشار / عبد الفتاح سليمان

: 2019-07-07 11:35:26


:


أين المواثيق الدولية التى تعهدت بحماية حقوق الإنسان وسلامة الشعوب وحقها فى أن تعيش على ارضها، اصبح كل ذلك حبرا على ورق بل أصبح كذبا لا يستحق ثمن المداد الذى كتب به .

الروهينجا شعب مسلم مستضعف تكالب عليه المتعصبين البوذيون المدعومين من العصابة الحاكمة فى ميانمار .. عائلات أجبرها العدوان على الفرار .. وحرق لبيوتهم .. تفاصيل معاناتهم وما واجهوه من تدمير لقراهم لأنه شعب آمن بالله ورسوله ومن أجل الحفاظ على عقيدته يواجه الطغيان البوذى الشرس .

إن علينا تسليط الضوء على الظلم الفادح الذى أوقعه البوذيون بالروهينغا ... وعلينا استنهاض الوعى بحقوقهم ... ان توثيق ما جرى ويجرى للمسلمين الروهينغا مهم جدا تاريخيا وإنسانيا .

لذا فإننى من منطقة كوكس بازار بعد زيارتى لمخيمات اللاجئين من مسلمى الروهينجا يوم الجمعة 4/5/2018 اكتب لكم عن الصور المفزعة والمروعة لأعمال القتل والتهجير والحرق والإبادة الجماعية والمجازر الوحشية التى راح ضحيتها الآلاف من الأطفال والشباب والنساء والشيوخ الذين حوصروا فى إقليم راكين فى ميانمار بورما واجبرتهم السلطات على الفرار من أوطانهم تحت ضغط هجمات وحشية بربرية لم تعرفها البشرية من قبل ومن استطاع الهرب منهم مات من ألم المشى وقوة الجوع والعطش والشمس الحارقة ومنهم من ابتعلته الأمواج بعد ما ألجأه الفرار إلى ركوب البحر .

وإننى على يقين أنه لم يعد مجرد الإدانات يجدى نفعا أمام ما يتعرض له مسلموا الروهينجا من عمليات إبادة جماعية باسلوب غادر يذكرنا بأسلوب الوحوش فى الغابات كما أن المناشدات الخجولة المترددة التى تطلقها المنظمات الدولية والإنسانية لإنقاذ المواطنين المسلمين من عدوان الجيش البورمى والسلطات فى ميانمار اصبحت هذه المناشدات والإدانات ضربا من العبث وضياع للوقت .

وإن القيادات فى ميانمار الذين سمحت لهم ضمائرهم أن يتحالفوا مع عناصر متطرفة من جيش الدولة المسلح للقيام بعمليات إبادة جماعية وتطهير عرقى ضد المواطنين المسلمين وفى وحشية يندى لها جبين الإنسانية وهذا الموقف الذى ترفضه جميع الاديان سوف يسطر سجلا من العار فى تاريخ ميانمار لن يمحوه الزمن .

وعلى منظمة التعاون الإسلامى مسئولية بأن تكثف تحركاتها الإنسانية على المستوى العربى والإسلامى والدولى لوقف هذه المجازر التى يدفع ثمنها المواطنون المسلمون وحدهم فى ميانمار وأن تطالب كافة الهيئات والمنظمات الدولية وجمعيات حقوق الإنسان فى العالم كله أن تقوم بواجبها فى اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقيق فى هذه الجرائم المنكرة ولتعاقب مرتكبيها وتقديمهم لمحكمة العدل الدولية لمحاكمتهم كمجرمى حرب جزاء ما يرتكبوه من فظائع وحشية ويجب على الجميع أن يضع فى الاعتبار أن مثل هذه الجرائم من أقوى الأسباب التى تشجع على إرتكاب جرائم الإرهاب التى تعانى منها الإنسانية جمعاء .

وفى الختام أشيد بتحركات معالى الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامى وأناشده أن يدفع بكل وسائل الضغط على مجلس الأمن وقبل ذلك أن يناشد صناع القرار فى الدول الاعضاء بالمنظمة العربية منها والإسلامية ليبذلوا أقصى ما يستطيعون من ضغط سياسى واقتصادى يعيد السلطات الحاكمة فى ميانمار إلى الرشد والصواب والوقف الفورى عن سياسة التمييز العنصرى والدينى عن المواطنين .

معالى الدكتور / يوسف العثيمين .. الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامى

ومن هنا أعلن اسفى للموقف المتناقض للسيدة أون سان سو تشي مستشارة دولة بورما التى تحمل جائزة نوبل للسلام باحدى يديها وتبارك باليد الأخرى كل الجرائم التى تضع السلام فى مهب الريح وتجعل منه مجرد لفظ لا معنى له .

أون سان سو تشي مستشارة دولة بورما

واختم مقالتى بتقديم الشكر والامتنان لجميع مسئولى حكومة بنجلاديش الشعبية لكرم الضيافة وحسن الاستقبال لابناء الشعب الروهينجى الذى يقيم على أراضى بنجلاديش واناشد كل دول العالم وخاصة الدول الاعضاء فى منظمة التعاون الإسلامى للوقوف مع بنجلاديش وإمدادها بالمساعدات التى تحسن وضع اللاجئين من مسلمى الروهيجنا وخاصة الأطفال والنساء منهم، وأن تتضافر جهودها لتجفيف دمعة الفتاة الروهنجية المسلمة