قصة تأسيس الاتحاد العالمى للمدارس العربية الإسلامية الدولية


عدد القراءات : 375


كاتب المقالة : سامي صلاح الدين

تاريخ المقالة : 2019-06-12 02:31:49


شارك المقالة :


 

المغفور له بإذن الله العلامة الاستاذ الدكتور / توفيق الشاوى

من كتاب التعليم الإسلامى للعلامة المغفور له بإذن الله الاستاذ الدكتور / توفيق الشاوى

وفى عام 1972 أثناء تواجدى السعودية بدأت أفكر في إنشاء مدارس إسلامية متميزة، وكان معالي الشيخ/ حسن عبد الله آل الشيخ وزيرا للمعارف في ذلك الوقت، وكان أعز أصدقائي، وهو أول من حدثته في هذا الموضوع، ورحب بذلك فعلا. وقال لي: عليك أن تبحث عن شريك سعودي في هذا المشروع. وقد حكى لي قصة سيدة إنجليزية قال إنها جاءته مع أحد أولياء الأمور وعرضت عليه أن لها مدرسة في بيروت، وأن هناك عدد من التلاميذ السعوديين يتكبدون متاعب الغربة ويدخلون في مدرستي في بيروت وأنا اقترح عليك أن تسمح لي بفتح مدرسة بالسعودية بالشروط التي تراها مناسبة. فقلت لها: إن هذا غير ممكن لأن هذه البلاد إسلامية ولا يمكن أن تسمح بوجود مدرسة إنجليزية في أرضها، وإن المسلمين قادرون على إنشاء المدارس المتميزة.

المغفور له بإذن الله الاستاذ الدكتور / حسن عبد الله آل الشيخ

وبناء على نصيحة الشيخ حسن عبد الله آل الشيخ بدأت أبحث عن شريك سعودي، وأذكر أنني بدأت بالاتصال بالمحسن الكبير السيد / الشربتلي وعرضت عليه المشروع فقال لي: إن إنشاء المدارس هي مسئولية الحكومة ولا أستطيع أن أتدخل في هذا المجال.

المحسن الكبير السيد / الشربتلى

وكان صديقي/ عمر عزام ابن المرحوم/ عبد الرحمن عزام التقيت به في فندق صحارى سيتى ولما عرضت عليه مشكلتى اقترح على أن أعرض الأمر على الأمير/ محمد الفيصل في جدة.

المرحوم  / عبد الرحمن باشا عزام . . أول أمين عام لجامعة الدول العربية

فتوجهت إلى الأمير/ محمد الفيصل في جدة وعرضت عليه الفكرة. فقال: أنا أحبذ هذه الفكرة لأن لي بنتين في سن الدراسة. فإذا استطعت أن تبدأ بإنشاء مدرسة للبنات في جدة فأنا معك، وفعلا كتب الطلب بإنشاء مدرسة متميزة للبنات في جدة .

المغفور له بإذن الله صاحب السمو الملكى الأمير / محمد الفيصل آل سعود

وفعلا افتتحت روضة الأطفال والسنة الأولى الابتدائية للبنات واخترنا لها اسم "منارة جدة للبنات" ودرست بنات الأمير/ محمد الفيصل بها. وقد نجحت الفكرة وأقبل عليها كثير من الآباء لتسجيل بناتهم للدراسة بها؛ وبعضهم أصر على مطالبتنا بأن ننشئ مدرسة للبنين في العام التالي؛ وفعلا استأجرنا مكانا يملكه أحد الأمراء ليكون مدرسة راقية للبنين للعام التالي ونجحت هذه المدارس في جدة.

منارة جدة

وفى السنوات التالية قمنا بالتوسع في إنشاء مدارس في كل أنحاء المملكة وذلك بناء علي طلب وإلحاح من أولياء الأمور الذين يغويهم الاتجاه الإسلامي لأن التعليم فيها متميز وإدارتها ملتزمة بالنهج الإسلامي الذي أعلنته عند إنشاء مدارس منارات جدة بأن صفة الإسلام معناها التفوق.

وبناء علي هذا أنشأت مدارس المنارات في جدة وفي الرياض وفي المنطقة الشرقية في الدمام والخبر وفي المدينة المنورة ومكة المكرمة وعسير (أبها – خميس مشيط – القاعدة الجوية) وأخيرا منارات القصيم التي أنشئت أخيرا بسبب إلحاح الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة القصيم بعد رؤيته لتجربة منارات أبها عندما كان نائبا لأمير منطقة عسير والتي شهد نجاحها بنفسه.

منارة المدينة المنورة

منارة الرياض

وبعد هذا النجاح الباهر قررنا نقل هذا التجربة الناجحة إلى جميع بلدان العالم الإسلامى وقررنا إنشاء اتحاد عالمى لمدارس عربية إسلامية دولية، يلبى حاجة أبناء المسلمين إلى تعليم عربى إسلامى نموذجى رائد يقوم على نظام موحد من خلال المدارس العربية الإسلامية القائمة وباستكمال حلقاتها بإنشاء مدارس عربية إسلامية فى مختلف بلاد العالم تحقق أعلى مستويات التربية والتعليم فى اطار إسلامى خالص، وتعنى بتعليم لغة القرآن كمادة أساسية لأبناء المسلمين وطلاب المعرفة فى جميع أنحاء الأرض على هدى توجيه الإسلام وثقافته .. كما تهدف مدارس الاتحاد إلى سد الثغرة وصد هجمة الثقافات والأفكار المعادية للإسلام وأمته من خلال المدارس الأجنبية التى تستقطب بعض النابهين والقادرين من أبناء الأمة وتغريهم بالإمكانات الفنية التى توفرها لهم، بقصد عزلهم عن دينهم وتراث أمتهم ومصادر القوة فى شخصيتهم ووجودهم وتزيف لهم مصالح أمتهم لتحول بينهم وبين قيامهم بالدور القيادى المهيأ لهم فى صفوفها لبناء كيان الأمة وحفظ حقوقها وكرامتها واطلاق طاقاتها وحوافزها . . ولتضع مدارس الاتحاد أيضا حدا لحاجات أبناء المهاجرين والدبلوماسيين وأبناء الجاليات الإسلامية وكل متطلق إلى نور المعرفة على هدى الإسلام فى كل بقعة من بقاع العالم .

إنشاء الاتحاد العالمى للمدارس العربية الإسلامية الدولية

عقد المؤتمر التأسيسي للاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية الدولية برئاسة الشيخ/ حسن عبد الله آل الشيخ بصفته رئيسا للندوة العالمية للشباب الإسلامي وعضوية المؤسسين وقرر المجتمعون إنشاء الاتحاد وعرض الأمر على مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي في جلسته التي انعقدت في استنبول في سنة 1976.

منظمة التعاون الإسلامى (المؤتمر الإسلامى سابقا)

وقد أبلغنا الأمين العام للمنظمة السيد / أمادو كريم غايي بقرار المؤسسين وطلبنا منه أن يعرضه على مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي فوافق على ذلك وعرض فعلا موضوع الاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية الدولية على وزراء الخارجية الإسلامي ونوقش الأمر في اللجنة الثقافية لمنظمة المؤتمر الإسلامي وكان يوما مشهودا وقد حضرت بصفتي عضوا بالوفد السعودي وخصصني الشيخ/ حسن عبد الله آل الشيخ وزير التعليم العالي لمناقشة موضوع الاتحاد وكانت هناك عاصفة معارضة لهذا الموضوع وكان يقودها وفد الجزائر وبعض الوفود الإفريقية المتعاطفة مع الجزائر؛ وكانت حجتهم أن المنظمة الإسلامية لا يمكن أن تتحمل مسئولية إنشاء مدارس في جميع أنحاء العالم لأن ذلك يرهق ميزانيتها ويتجاوز حدود صلاحيتها.

السيد / أمادو كريم غايي .. أمين عام منظمة التعاون الإسلامى الاسبق 1975-1979

وعند ذلك طلبت رفع الجلسة للمشاورة وقابلت رئيس وفد الجزائر وقلت له: إن هذا الاتحاد هو هيئة أهلية شعبية، وهو ليس تابعا للمنظمة، وإنما هو مستقل لأنه يمثل المدارس الإسلامية الأهلية في جميع أنحاء العالم. وباب التبرع له مفتوح للجميع، وقد تقدمت السعودية بأن تكون متبرعة بنفقات تأسيس الاتحاد، وتعد بأن توالي التبرع للاتحاد، وأصدرت توصياتها بمساندة الاتحاد من المنظمات الإسلامية طبقا لقراراتها بعد ذلك. وقلت له إذا كانت السعودية تريد إنشاء مدرسة عربية في باريس فكم يوجد من السعوديين هناك فقال لا أعرف أن هناك سعوديين في باريس فقلت له إن المستفيد الأول بإنشاء هذه المدرسة في باريس هم أبناء الجزائر الموجودين هناك وقد سبق أن عاونت الجزائريين والمغاربة والتونسيين في إنشاء مدارس تشرف عليها الأحزاب الوطنية؛ والآن يوجد اتجاه في المملكة السعودية لإنشاء مدارس إسلامية في الخارج، فلماذا تعارض؟ قال أخشى أن تعجز المنظمة عن هذا المشروع. فقلت له إن هذا مشروع أهلي شعبي، وما عليكم إلا أن تقدموا ما تستطيعوا أن تقدموه. فقال: وهو كذلك، فنحن لا نعترض عليه. ولما عرض الأمر على المجلس كتب في القرار أن التأييد المطلوب من المنظمة هو تأييد أدبي ورسمي. فوافقت عليه الجلسة بالإجماع وصدر قرار المؤتمر بالنص الآتي :

 

مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية السابع

وثيقة رقم :   I5/ECE/RI8

قــــــرار

إن مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي السابع المنعقد باسطمبول خلال الفترة من 13 – 16 جماد الأول سنة 1396هـ الموافق 12– 15 مايو سنة 1976م وقد إنشئ الاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية الدولية برعاية وتشجيع المملكة العربية السعودية. واتباعا لسياسته المقررة منذ الدورة السادسة له في جدة في تشجيع نشر اللغة العربية والدراسات الإسلامية في العالم الإسلامي، وبين الجاليات الإسلامية في العالم، يوصى بأن تقدم لهذا الاتحاد كافة التسهيلات والخبرات والدعم الأدبي والتربوي، بما يعينه على تحقيق أهدافه، وعلى مد نشاطاته إلى أوسع نطاق ممكن داخل العالم الإسلامي وخارجه.

وكان هذا فوزا عظيما. وعقب صدور القرار ألح عليّ السيد/ كريم غايي ، الأمين العام للمنظمة بأن أتوجه معه إلى السنغال وجامبيا. وفعلا توجهنا إلى السنغال ثم جامبيا حيث كان له أصدقاء كثيرون من المسئولين في تلك الجمهوريتين، وقابلت اثنين من موظفي وزارة المعارف المسئولين عن التعليم باللغة العربية فاشتكوا لي مر الشكوى من أن الحكومة لا تقدم لهم أي دعم، وأن المدرسين الذين يعملون في تعليم اللغة العربية مهملين ومضطهدين. ولذلك يقترحون أن نقيم لهم دورات تدريبية لتشجيعهم وتزويدهم بالمعارف الجديدة لأنهم متخرجون من المدارس القرآنية في بلادهم ومعارفهم محدودة. فطلبت من وزير المعارف في الحكومة، وهو السيد/ دمبو جاتا بأن يأذن للاتحاد لعمل دورات تدريبية للمدرسين الذين يدرسون اللغة العربية. وكان الوزير رجلا مسلما صادق الإسلام، وقد عين وزيرا بعد نقل الوزير القديم حسن كمارا وزيرا للمالية عقب توقيعه الاتفاقية مع الاتحاد. وقد نشرنا للدورة كتابا بعنوان دورة جامبيا، لأنها هي الدورة الأولى التي نظمها الاتحاد لمدرسي اللغة العربية والثقافة الإسلامية الذين كانت ثقافتهم محدودة لأنهم تعلموا في بلادهم. وهذا هو النهج الذي اتبعناه في جميع الدورات التي نظمها الاتحاد لمدرسي اللغة العربية والثقافة الإسلامية لذلك توسعنا في دراسة هذه الدورة ونتائجها.. 

المؤسسون

أولا : عن الهيئات : -

  • مؤسسة الإيمان للتربية والثقافة الإسلامى بالمملكة العربية السعودية (محمد الفيصل آل سعود)
  • اللجنة الإسلامية لاتحاد الطلاب المسلمين بالولايات المتحدة وكندا (د. جمال برزنجى)
  • الجمعية الإسلامية ببرمنجهام بالمملكة المتحدة (د/ محمد نسيم)

ثانيا عن المدارس : -

  • مدرسة منارة الرياض (محمود محمد الشاوى)
  • مدارس الإيمان بطرابلس    (فيصل مولوى)
  • مدارس الأقصى بعمان (الأردن)  (يوسف العظم)
  • مدارس النجاة بالكويت     (مشارى محمد البداح)
  • مدارس منارة المدينة المنورة (إبراهيم إدريس أحمد)
  • مدارس منارة جدة    (د. توفيق محمد الشاوى)
  • مدارس الإيمان ببيروت (زهير العبيدى)
  • مدارس الشبيبة الإسلامية بالمغرب  (عبد الكريم المطيع)
  • مدارس التعليم الحديث بكولالمبور   (عثمان بكر)
  • مدارس الفتح بالكويت (فيصل مولوى)

ثالثا  المراقبون : -

  • وزارة التعليم العالى (حسن بن عبد الله آل الشيخ)
  • الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامى (حسن مجاج)
  • الندوة العالمية للشباب الإسلامى (د. عبد الحميد أبو سليمان)
  • الرياسة العامة لرعاية الشباب (إبراهيم على الشامى)
  • الهيئة العامة للدعوة الإسلامية (عبد الله بن عبد الكريم المفلح)